محمد بن محمد العاقولي
29
عرف الطيب من أخبار مكة ومدينة الحبيب
جرهم ترتضى « 1 » لذلك رجلا يكون عليه يحرسه ، فبينا رجل ممن ارتضوا به عندها إذ سولت له نفسه فنظر حتى إذا انتصف النهار وقامت الظلال وقامت المجالس وانقطعت الطرق ، ومكة إذ ذاك شديدة الحر ، بسط رداءه ثم نزل في البئر فأخرج ما فيها فجعله في ثوبه ، فأرسل اللّه حجرا من البئر فحبسه حتى راح الناس فوجدوه ، فأخرجوه وأعادوا ما وجدوا في ثوبه في البئر فسميت تلك البئر الأخسف [ فلما أن خسف ] بالجرهمى وحبسه اللّه عز وجل ، بعث اللّه تعالى عند ذلك ثعبانا فأسكنه في ذلك الجب في بطن الكعبة أكثر من خمسمائة سنة يحرس ما فيه فلا يدخله أحد إلا رفع رأسه وفتح فاه ، فلا يراه أحد إلا ذعر منه ، وكان ربما يشرف على جدار الكعبة ، فأقام على ذلك في زمن جرهم وزمن خزاعة وصدرا من عصر قريش ، حتى اجتمعت قريش في الجاهلية على هدم البيت وعمارته ، فحال بينهم وبين هدمه حتى دعت قريش عند المقام عليه والنبي صلى اللّه عليه وسلم معهم [ وهو ] يومئذ غلام لم ينزل عليه الوحي بعد ، فجاء عقاب فاختطفه ثم طار به نحو أجياد الصغير « 2 » . عن عمرة بن عبيد عن الحسن أن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه قال : لقد هممت أن لا أدع في الكعبة صفراء ولا بيضاء إلا قسمتها ، فقال له أبىّ بن كعب : واللّه ما ذلك لك ، فقال عمر : لم ؟ فقال إن اللّه عز وجل قد بين موضع كل مال وأقره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال عمر : صدقت « 3 » . عن الواقدي قال : وذكروا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم وجد في الجب الذي كان في الكعبة سبعين ألف أوقية من ذهب مما كان يهدى إلى البيت ، وأن علىّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه قال : يا رسول اللّه ، لو استعنت بهذا المال على حربك فلم يحركه ، ثم ذكر لأبى بكر فلم يحركه « 4 » .
--> ( 1 ) تحرف في الأصل والمطبوع إلى : « ترتفى » وصوابه لدى الأزرقي . ( 2 ) أخبار مكة للأزرقى 1 / 244 وما بين حاصرتين منه . ( 3 ) أخبار مكة للأزرقى 1 / 245 . ( 4 ) أخبار مكة للأزرقى 1 / 246 .